مجمع البحوث الاسلامية

254

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اختارها لها وألجأها إليها . [ إلى أن قال : ] والباء في بِجِذْعِ النَّخْلَةِ صلة للتّأكيد ، كقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ البقرة : 195 ، أو على معنى افعلي الهزّ به ، كقوله : * بجرح في عراقيبها نصلي * ( 2 : 506 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 31 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 420 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 236 ) ، والبروسويّ ( 5 : 326 ) ، ونحوه ملخّصا النّسفيّ ( 2 : 32 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 278 ) ، والمشهديّ ( 6 : 174 ) . ابن عطيّة : روي أنّها بلغت إلى موضع كان في جذع نخلة بال يابس في أصله مذود بقرة على جرية ماء ، فاشتدّ بها الأمر هناك ، واحتضنت الجذع لشدّة الوجع . [ إلى أن قال : ] ثمّ أمر بهزّ الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع ، وقالت فرقة : بل كانت النّخلة مطعمة رطبا . وقال السّدّيّ : كان الجذع مقطوعا وأجري النّهر تحتها لحينه . والظّاهر من الآية أنّ عيسى هو المكلّم لها ، وأنّ الجذع كان يابسا . وعلى هذا تكون آيات تسلّيها وتسكن إليها . والباء في قوله : ( بجذع ) زائدة مؤكّدة . قال أبو عليّ : كما يقال : ألقى بيده ، أي ألقى يده . وفي هذا المثال عندي نظر . ( 4 : 10 ) الطّبرسيّ : [ نحو الزّمخشريّ في دخول الباء على ( جذع ) وأضاف : ] والجذع : ساق النّخلة ، والألف واللّام دخلت للعهد ، لا للجنس ، أي النّخلة المعروفة . [ إلى أن قال : ] وقالوا : إنّ الجذع كان يابسا لا ثمر عليه ؛ إذ لو كان عليه ثمر لهزّته من غير أن تؤمر به . وكان في الشّتاء ، فصار معجزة بخروج الرّطب في غير أوانه ، وبخروجه دفعة واحدة . فإنّ العادة أن يكون نورا أوّلا ثمّ يصير بلحا ثمّ بسرا . وروي أنّه لم يكن للجذع رأس فضربته برجلها فأورقت وأثمرت وانتثر عليها الرّطب جنيّا ، والشّجرة الّتي لا رأس لها لا تثمر في العادة . وقيل : إنّ تلك النخّلة كانت برنية ، وقيل : كانت عجوة ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ( 3 : 509 ) ابن الجوزيّ : هو ساق النّخلة ، وكانت نخلة يابسة في الصّحراء ليس لها رأس ولا سعف . ( 5 : 220 ) الفخر الرّازيّ : [ نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ] فكأنّه تعالى قال : كما أنّ الأنثى لا تلد إلّا مع الذّكر فكذا النّخلة لا تثمر إلّا عند اللّقاح ، ثمّ إنّي أظهر الرّطب من غير اللّقاح ليدلّ ذلك على جواز ظهور الولد من غير ذكر . [ إلى أن قال : ] وأمّا الباء في قوله : بِجِذْعِ النَّخْلَةِ فزائدة ، والمعنى : هزّي إليك أي حرّكي جذع النّخلة . . . وإذا عرفت هذا فنقول : قد تقدّم أنّ الوقت كان شتاء وأنّ النّخلة كانت يابسة ، واختلفوا في أنّه أثمر الرّطب وهو على حاله أو تغيّر ؟ وهل أثمر مع الرّطب غيره ؟ والظّاهر يقتضي أنّه صار نخلة لقوله : بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وأنّه ما أثمر إلّا الرّطب . ( 21 : 203 ، 205 )